فخر الدين الرازي
132
تفسير الرازي
فعيل من النقر ، ويقال للخشب الذي ينقر فيه نقير لأنه ينقر ، والنقر ضرب الحجر وغيره بالمنقار والمنقار حديدة كالفأس تقطع بها الحجارة ، والغرض انهم يبخلون بأقل القليل . قوله تعالى * ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَآ ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَاهُمْ مُّلْكاً عَظِيماً * فَمِنْهُمْ مَّنْ ءَامَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَّن صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ) * . فيه مسائل : المسألة الأولى : أم : منقطعة ، والتقدير بل يحسدون الناس . المسألة الثانية : في المراد بلفظ " الناس " قولان : الأول : وهو قول ابن عباس والأكثرين انه محمد صلى الله عليه وسلم ، وإنما جاز أن يقع عليه لفظ الجمع وهو واحد لأنه اجتمع عنده من خصال الخير ما لا يحصل إلا متفرقا في الجمع العظيم ، ومن هذا يقال : فلان أمة وحده ، أي يقوم مقام أمة ، قال تعالى : * ( إن إبراهيم كان أمة قانتا ) * ( النحل : 120 ) . والقول الثاني : المراد ههنا هو الرسول ومن معه من المؤمنين ، وقال من ذهب إلى هذا القول : ان لفظ الناس جمع ، فحمله على الجمع أولى من حمله على المفرد . واعلم أنه إنما حسن ذكر الناس لإرادة طائفة معينة من الناس ، لأن المقصود من الخلق إنما هو القيام بالعبودية ، كما قال تعالى : * ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) * ( الذاريات : 56 ) فلما كان القائمون بهذا المقصود ليس إلا محمدا صلى الله عليه وسلم ومن كان على دينه كان وهو وأصحابه كأنهم كل الناس ، فلهذا حسن إطلاق لفظ الناس وإرادتهم على التعيين : المسألة الثالثة : اختلفوا في تفسير الفضل الذي لأجله صاروا محسودين على قولين : فالقول الأول : انه هو النبوة والكرامة الحاصلة بسببها في الدين والدنيا . والقول الثاني : انهم حسدوه على أنه كان له من الزوجات تسع .